وألقى السفير محمد الأسعد، كلمة باسم دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية رحّب فيها بالحضور، ناقلا تحيات رئيس دولة فلسطين محمود عباس الذي يؤكد دائماً أن أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان قدموا الكثير من أجل القضية الفلسطينية، وما زالوا متمسكين بحقهم في العودة إلى أرض الوطن مهما طال الزمن.
وأشار السفير الأسعد إلى أن من أبرز إنجازات الثورة الفلسطينية المعاصرة إيصال صوت اللاجئين الفلسطينيين إلى العالم، حيث دخل القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة في نيويورك عام 1974، وانتزعت منظمة التحرير الفلسطينية مقعدها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، قبل أن يُعلن استقلال دولة فلسطين من الجزائر عام 1988، لتتواصل المسيرة بالعودة إلى أرض الوطن عام 1994 وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.
وأكد أن الرئيس محمود عباس نجح في قيادة النضال الوطني الفلسطيني على المستويين السياسي والدبلوماسي، محققًا إنجازات مهمة أبرزها اعتراف العالم بدولة فلسطين عام 2012، وما زال يواصل جهوده الحثيثة من أجل نيل المزيد من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين.
وأثنى السفير الأسعد على أهمية العلاقات الأخوية بين فلسطين ولبنان، والتعامل بين دولتين شقيقتين عبر القنوات الرسمية، ممثلة بالدولة اللبنانية ودولة فلسطين عبر سفارتها في بيروت، مشيراً إلى أن القمة الأخيرة التي جمعت الرئيسين اللبناني والفلسطيني أكدت متانة العلاقات الثنائية، وضرورة تنفيذ خطوات عملية في أكثر من مجال، مع التشديد على الاحترام الفلسطيني الكامل للسيادة اللبنانية، والحرص على أمن واستقرار لبنان على كامل أراضيه.
كما نوّه بدور لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية.
ووجّه الاسعد التحية إلى الدول العربية الشقيقة، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، على جهودها المشتركة مع فرنسا من أجل حل الدولتين وتنفيذ إعلان نيويورك، مثمنًا دور مصر والأردن وكافة الدول التي دعمت القضية الفلسطينية واعترفت بدولة فلسطين.
وتقدم بالشكر إلى الشعب اللبناني على كرم الضيافة والوقفة الأخوية الداعمة لشعبنا الفلسطيني.
وجدد السفير الأسعد التأكيد على التمسك بوكالة الأونروا باعتبارها شاهدا على نكبة الشعب الفلسطيني، داعيا الدول المانحة إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية.
كما حيا أبناء حركة فتح في لبنان في هذه الذكرى المجيدة، مشيدًا بقدرتهم على تحمل المسؤولية الوطنية والتنظيمية، وإنجاح المؤتمرات وانتخاب قيادة جديدة لإقليم لبنان، داعيًا إلى ترسيخ النهج الوطني والارتقاء بالعمل التنظيمي والجماهيري بما يلبي تطلعات أبناء شعبنا في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، ويعزز مكانة حركة فتح كعمود فقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وحارس للمشروع الوطني الفلسطيني.
كما وجّه التحية إلى الطلبة الفلسطينيين حملة راية العلم والمعرفة، مؤكدًا أن النضال هو أيضًا نضال بالعلم والعقل الواعي والكلمة الحرة، وبناء الإنسان القادر على حماية مشروعه الوطني، وهو النهج الذي آمن به الرئيس محمود عباس وعمل من أجله، لا سيما عبر المؤسسة التي تحمل اسمه وتقدّم المنح الجامعية للطلبة الفلسطينيين في لبنان.
بدوره اكد النائب سعد أن حركة فتح ما زالت تشكل ركنا أساسيا في النضال الوطني الفلسطيني، وأن المرحلة الراهنة تفرض عليها مسؤوليات تاريخية كبرى في ظل التحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية.
واستعرض سعد دلالات انطلاقة حركة فتح عام 1965، معتبرا أن الرصاصة الأولى التي أطلقتها قوات العاصفة شكلت تحولا مفصليا في مسار الكفاح الفلسطيني، وانطلقت الثورة كحركة تحرر وطني ألهمت حركات المقاومة في العالم.
وأكد سعد أن التنظيم الشعبي الناصري ينظر إلى حركة فتح باعتبارها نبض الشارع الفلسطيني وضميره الحي، وحركة الشهداء والفدائيين الأوائل، مشددا على أن اللحظة السياسية الراهنة تتطلب من فتح المبادرة إلى توحيد الصف الوطني الفلسطيني، ولم شتات الحركة الوطنية.
وشدد سعد على ضرورة إقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدا في الوقت نفسه رفض الشعب الفلسطيني القاطع لمشاريع التوطين وتمسكه بحق العودة.
من جهته اكد أبو العينين أن حركة فتح ستبقى الحارس الأمين للهوية الوطنية الفلسطينية، وصمام الأمان لوحدة الشعب الفلسطيني وقراره المستقل، مشددا على أن كل محاولات الالتفاف على الشرعية الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية مصيرها الفشل.
وأكد أبو العينين أن هذا الحشد يشكل استفتاء حيا على صوابية نهج فتح وصدق مسيرتها مع شعبها وان فتح ستبقى عنوان الصمود وبوصلة المشروع الوطني، رغم صعوبة المرحلة وما يحاك في الغرف المظلمة من مؤامرات تستهدف وحدة الشعب الفلسطيني وشرعيته الوطنية.
وجدد أبو العينين العهد لروح القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات، ولنهجه وثوابته الوطنية، كما جدد البيعة و الثقة بالرئيس محمود عباس، مشيدا بدوره في حماية القرار الوطني المستقل وقيادة النضال السياسي والدبلوماسي في أصعب المراحل.
وأكد أن القدس ستبقى البوصلة، وأن غزة والضفة والقدس وحدة جغرافية وسياسية واحدة، رافضا أي محاولات للفصل أو فرض حلول مجتزأة، ومشددا على أنه لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة، وأن القطاع سيعود إلى حضن الشرعية الوطنية.
وختم أبو العينين بالتأكيد أن فتح تستمد شرعيتها من جماهيرها ووفائها، وستبقى على العهد ماضية نحو الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وتخلل المهرجان عرض فيلم وثائقي يروي تاريخ حركة فتح منذ الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية، مرورا بالمراحل النضالية المختلفة، وصولا إلى جهودها في بناء الدولة، مسلطا الضوء على تضحيات أبطال الحركة وإنجازاتها على مدار العقود، من انتاج قناة فلسطيننا الفضائية.
وتضمن المهرجان أيضا عرضا للوحات فنية متميزة قدمتها فرقة الكوفية للتراث الوطني الفلسطيني، حملت في طياتها الطابع الوطني والبعد الثوري، تجسيدا لروح الثورة والفخر بالهوية الفلسطينية، بما يتناغم مع فعاليات إحياء الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة فتح، ويعكس التضحيات والإنجازات التي حققتها الحركة على مدار تاريخها النضالي.