التاريخ : الجمعة 30-01-2026

"شؤون اللاجئين" تترأس اجتماع اللجنة العليا لمتابعة نزاع العمل في الأونروا    |     نادي الأسير: البرد القارس وسيلة لتعذيب المعتقلين جسديا ونفسيا    |     مصطفى يبحث مع وزير خارجية إسبانيا التنسيق وتعزيز الدعم السياسي والدبلوماسي والمالي لدولة فلسطين    |     مصطفى يبحث مع نظيره الإيرلندي تطورات الأوضاع في فلسطين    |     منصور يبعث رسائل إلى مسؤولين أمميين بشأن عدوان الاحتلال على "الأونروا"    |     الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين    |     رؤساء الأحزاب العربية بأراضي 48 يوقعون تعهدا لإعادة تشكيل القائمة المشتركة    |     محافظة القدس: قانون الكنيست لإقصاء خريجي الجامعات الفلسطينية اعتداء منظم على التعليم    |     لقاء قمة بين الرئيس محمود عباس والرئيس الروسي بوتين يبحث آخر المستجدات والتطورات السياسية    |     الرئيس يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره البرازيلي    |     الرئيس يستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا    |     السفير الاسعد يزور مخيم المية ومية ويتفقد اوضاع ابناء شعبنا    |     السفير الاسعد يتفقد مدرسة عسقلان في مخيم المية ومية    |     السفير الاسعد يلتقي رئيس بلدية المية ومية والمجلس البلدي    |     السفير الاسعد يزور مخيم المية ومية ويتفقد اوضاع ابناء شعبنا    |     السفير الاسعد يضع اكليلاً من الزهور على ضريح الشهيد مصطفى سعد    |     فلسطين تشارك في الدورة الثامنة والأربعين للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في     |     محافظة القدس: الاحتلال يسمح بإدخال أوراق كُتبت عليها صلوات يهودية إلى باحات الأقصى    |     لافروف: لا استقرار في الشرق الأوسط دون قيام دولة فلسطينية    |     مفوضة أوروبية تُدين هدم الاحتلال مجمع الأونروا في الشيخ جراح    |     "التعاون الإسلامي" تدين هدم الاحتلال منشآت للأونروا وتدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته    |     قطر تدين هدم الاحتلال مبان داخل مجمع الأونروا بالقدس المحتلة    |     غوتيريش يدين هدم الاحتلال لمبان في مقر الأونروا بالقدس المحتلة    |     السفير الفلسطيني في لبنان والسفير السابق في اقليم كردستان زارا المركز الوطني للعيون
اخبار متفرقة » الصهاينة يحصون خسائرهم في مصر وتركيا

 

الصهاينة يحصون خسائرهم في مصر وتركيا

 

محمود الريماوي                        

الخيلج الاماراتية:28-5-2012

شهدت الأيام القليلة الماضية تطورين لافتين يتعلقان بالموقف من دولة الاحتلال الصهيوني، الأول حين أبدت تل أبيب تخوفاً شديداً من صعود المرشح الرئاسي الناصري في مصر حمدين صباحي إلى سدة الرئاسة، ورأت أن نجاحه سوف يعني تململ العملاق العربي وتوحد الدول العربية مجدداً وراء مصر، كما ذكرت صحيفتا “هآرتس” و”معاريف” في بحر الأسبوع الماضي . صباحي كان تعهد بوقف إمدادات الغاز المصري لتل أبيب، وطرد السفير الصهيوني من القاهرة .

وبصرف النظر عن نتائج الانتخابات، فمن الواضح أنها برهنت على أن صباحي يتمتع بحظوة لدى نسبة كبيرة من المصريين .

تتجاهل الدوائر الصهيونية أن بقية المرشحين، مناوئون سياسياً وأيديولوجياً لدولة الاحتلال، وحتى الفريق أحمد شفيق الذي تولى رئاسة آخر حكومة في عهد مبارك، لا يُعد من رجال مبارك، وتوجهاته السياسية لا تتطابق مع توجهات العهد السابق بما في ذلك الموقف من دولة الاحتلال .

مغزى ذلك أنه في الوقت الذي تدعي فيه تل أبيب أن “إيران النووية” تشكل مصدر الخطر الأكبر، فإن “العملاق العربي” الغائب والمغيب، مازال يشكل رأس الرمح في مناهضة الدولة الباغية، وأنه ما إن يتململ هذا العملاق في أرض الكنانة، حتى يتجدد نهوضه في بقية الدول العربية . وسوف يراقب الجميع التطورات في مصر خلال يونيو/ حزيران المقبل مع تبلور العهد الجديد، حتى لو تضمن هذا العهد بعض العناصر والقوى التي كانت تنتمي إلى الدولة السابقة، إذ ان الرئيس الجديد أياً كان، سوف يكون محمولاً على إرادة التغيير التي تشمل السياستين الداخلية والخارجية على السواء .

الخبر الثاني المتعلق بالموقف من الدولة العبرية، لم ينل أضواء كافية عليه رغم أهميته، فقد ذكرت مصادر متطابقة إعلامية ورسمية في أنقرة وتل أبيب، أن وزارة العدل التركية أنجزت إعداد لائحة اتهام بحق أربعة من كبار المسؤولين الصهاينة العسكريين لتقديمها قريباً أمام محكمة تركية .

ونسب إلى وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أن المدعي العام التركي في اسطنبول سيطالب بفرض عقوبة السجن المؤبد على رئيس أركان الجيش السابق غابي أشكنازي ، وقائد سلاح البحرية السابق إيلي ماروم، ورئيس هيئة سلاح الجو السابق أفيشاي ليفي، ورئيس الاستخبارات السابق عاموس يدلين .

وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن لائحة الاتهام المقدمة ضد الأربعة تتهمهم بارتكاب جرائم قتل عمد، وتعذيب 114 ناشطاً مؤيداً للفلسطينيين، وتحتوي لائحة الاتهام على 144 صفحة وستقدم اللائحة إلى المحكمة بعد تلقي التصريح من النائب التركي العام .

على المستوى الرسمي فإن تل أبيب التزمت الصمت حتى تاريخه حيال هذا التطور المهم، وكانت العلاقات بين الجانبين قد تجمدت عند مستوى من الفتور والتربص، بعد أن رفضت تل أبيب، وكما هي العادة، تقديم اعتذار عن جريمتها ضد سفينة مرمرة في مطلع العام 2010 التي كانت تبحر في مياه المتوسط، وتُقل ناشطين أتراكاً يسعون إلى فك الحصار عن قطاع غزة .

وبالنظر إلى تمسك المسؤولين الأتراك بموقفهم من وجوب قيام المسؤولين الصهاينة بتقديم اعتذار رسمي عن جريمتهم (وهو ما رفضته تل أبيب خشية تداعياته القانونية، علاوة على داعي الغطرسة)، وبالنظر إلى بقاء العلاقات عند مستوى منخفض جداً بين الجانبين، فإنه من المنتظر المضي بالنظر في هذه القضية أمام المحاكم التركية، بما يشكل خطوة قانونية وسياسية بالغة الأهمية، تضاف إلى خطوات أوروبية سابقة لم تكتمل بحق مجرمي الحرب الصهاينة .

على مدى عقود دأبت أطراف فلسطينية وعربية على المطالبة بإجراء محاكمات دولية او عربية رسمية وشعبية لمجرمي الحرب، وقد انعقدت بالفعل بعض المحاكمات الشعبية، لكنها ظلت للأسف أقرب إلى حدث سياسي لم يكتسب اهمية قانونية ولا نال أصداء كافية خارج العالم العربي . وما يعمد إليه المسؤولون الأتراك بوضع المجرمين أمام العدالة، يشكل فرصة ثمينة لتركيز الأضواء على الجرائم الصهيونية من جهة، ولتفعيل الجانب القانوني في متابعة هذه المسألة من جهة ثانية، وذلك بالإفادة من مبدأ عدم سقوط جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بالتقادم .

هكذا يكتشف الصهاينة مجدداً أن دولتهم الباغية واحتلالهم لأراضي الغير وجرائمهم ضد الشعوب، تلقى مناهضة متجددة ويتسع نطاقها لدى الدولتين الأكبر في الإقليم: مصر وتركيا، على المستوى الرسمي كما الشعبي هنا وهناك، وأن محاولة فتح جبهة جديدة مع إيران، لن تحرف الأنظار عن العداء العميق الذي تكنه الشعوب لدولة توسعية ذات عقيدة عنصرية قامت على أرض الغير . عسى أن تستمر المواجهة السياسية بصورة أكثر منهجية وأشد حزماً، فالمنطقة لن تشهد أمناً واستقراراً مع تفشي نزعة الهيمنة والتوسع، وسيدفع المعتدون في المحصلة الثمن كما دفعه الضحايا على مدى عقود .

 

2012-05-28
اطبع ارسل