التاريخ : السبت 04-05-2024

السفير دبور يلتقي وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم    |     السفير دبور يلتقى وفد من نقابة تجار ومستوردي المستلزمات الطبية والمخبرية في لبنان    |     السفير دبور وابو العردات يلتقيان قيادة حركة فتح في منطقة صيدا    |     السفير دبور يلتقي قيادة حركة فتح في منطقة صور    |     السفير دبور يستقبل قادة افواج الاطفاء الفلسطيني في لبنان    |     السفير دبور يكرم الفنانة التشكيلية هبه ياسين    |     الهلال الأحمر: لا توجد بيئة صالحة للحياة في قطاع غزة ونحذّر من انتشار كبير للأمراض المعدية    |     مقررة أممية: يجب معاقبة إسرائيل ومنع تصدير السلاح إليها    |     الأردن يدين اقتحام المستعمرين "للأقصى"    |     فتوح: قمع الحراك الطلابي في الجامعات الأميركية يكشف زيف وكذب إدارة بايدن    |     رئيس بوليفيا يطالب باتخاذ إجراءات صارمة لوقف حرب الإبادة في قطاع غزة    |     "آكشن إيد" الدولية: غزة أصبحت مقبرة للنساء والفتيات بعد 200 يوم من الأزمة الانسانية بسبب العدوان    |     مع دخول العدوان يومه الـ202: شهداء وجرحى في قصف الاحتلال المتواصل على قطاع غزة    |     "فتح" تهنئ الجبهة الديمقراطية بنجاح مؤتمرها الثامن وبانتخاب فهد سليمان أمينا عاما    |     رئيس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار يستكملان إجراءات الاستلام والتسليم    |     "التعاون الإسلامي" ترحب باعتراف جمهورية جامايكا بدولة فلسطين    |     مصطفى يؤكد ضرورة عقد مؤتمر للمانحين لدعم الحكومة الفلسطينية    |     أبو ردينة: نحمل الإدارة الأميركية مسؤولية أي اقتحام لرفح وتداعياته الخطيرة    |     الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن لاتخاذ قرار تحت الفصل السابع يضمن امتثال إسرائيل لوقف إطلاق النار في    |     البرلمان العربي: قرار جامايكا الاعتراف بدولة فلسطين "خطوة في الإتجاه الصحيح"    |     ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 34262 والاصابات إلى 77229 منذ بدء العدوان    |     الرئاسة ترحب بالتقرير الأممي الذي أكد إسرائيل لم تقدم أية أدلة تدعم مزاعمها حول "أونروا"    |     ألمانيا تعتزم استئناف التعاون مع "الأونروا" في غزة    |     جنوب إفريقيا تدعو إلى تحقيق عاجل في المقابر الجماعية بقطاع غزة
الصحافة الفلسطينية » واشنطن الجديدة... ونتنياهو القديم!
واشنطن الجديدة... ونتنياهو القديم!

 

 

واشنطن الجديدة... ونتنياهو القديم!

 

جريدة القدس

 

بقلم جيمس زغبي 5-3-2012

 يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يزور واشنطن ليجدها مختلفة للغاية هذا الأسبوع؛ حيث إن جميع زياراته السابقة قد تعثرت، من وجهة نظره، بسبب الموضوع الفلسطيني المزعج. ففي إحداها ضُغط عليه كي يعترف بالحاجة إلى حل الدولتين، وفي أخرى تعرض للوم بشأن برنامجه للتوسع في بناء المستوطنات؛ ومنذ عام واحد فقط ذكـِّر بأن حدود 1967 تعتبر هي الأساس لأي اتفاقية سلام مع الفلسطينيين.

وكعادته، تعامل نتنياهو مع كل "إزعاج" من هذه الإزعاجات بأسلوب يختلف كل مرة، فناور في إحداها، وفكك الثانية، ولجأ للبلاغة الخطابية في الثالثة، وعندما فشل كل ذلك، لجأ إلى حلفائه في الكونجرس الأميركي الذين دافعوا بقدر غير قليل من القوة، عن موقفه ضد رئيسهم. 

وهو يأمل في هذه الزيارة الجديدة أن تكون جميع تلك "المنغصات" قد باتت شيئاً من الماضي. فمع اندلاع النيران في سوريا، ومع طبول الحرب ضد إيران التي تدق بلا توقف، يأتي نتنياهو إلى مدينة مقتنعة الآن بأن المسألة الفلسطينية تكاد تكون قد نُسيت، وهو يأتي حاملاً ليس غصن زيتون، وإنما عيدان ثقاب يأمل أن يشعل بها عاصفة نار.

ونظراً إلى أن موضوعي فلسطين والسلام باتا غير مطروحين على الطاولة، فإن إيران ستصبح هي بؤرة تركيز هذه الزيارة. ومُضيفو نتنياهو، في لجنة الشؤون العامة الأميركية- الإسرائيلية (آيباك) يدعمون في الوقت الراهن مشروع قانون يمهد الطريق لمواجهة إسرائيلية مع إيران، ترعاه مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين. ومشروع القانون هذا سوف يدفع -كما هو متوقع- الإدارة الأميركية لرفض أي برنامج إيراني لتخصيب اليورانيوم، مع استبعاد خيار الاكتفاء بمجرد "احتواء" هذا البرنامج. 

والمنطق الكامن خلف هذا المشروع التشريعي لافت للنظر شأنه في ذلك تماماً شأن السابقة التي يخلقها. فأنا لا أكاد أتذكر واقعة أصدر فيها الكونجرس تفويضاً -أوحتى اقترب من ذلك- بالحد من الخيارات المتاحة أمام إدارة أميركية للسعي لأي خيار بخلاف خيار الحرب، من دون أن يطلب الرئيس نفسه هذا التفويض، أو يدفع من أجله. و"آيباك" و"الليكود" اللذان أرادا هذه المواجهة لما يزيد على عقد من الزمن، أصبحا الآن أقرب مما كانا عليه، في أي وقت مضى، من تحقيق طموحهما. 

وهكذا فإن ما حدث هو أن الطاولات جميعاً قد قلبت في واشنطن، التي سترحب برئيس الوزراء الإسرائيلي الزائر، ولن تضغط عليه هذه المرة من أجل إقناعه بعمل الشيء الذي ظل طويلاً يمقت القيام به وهو معالجة موضوع الحقوق الفلسطينية. ففي هذه المرة سيكون "نتنياهو" في مقعد السائق، الذي يضغط على أوباما كي يتخلى مرة واحدة وإلى الأبد، عن الدبلوماسية كتكتيك للاحتواء، أو كخيار استراتيجي، والانضمام لجهود إسرائيل في السير قدماً نحو الحرب مع إيران. 

وعلينا أن نتوقع انفجار حمى الحرب مع مؤتمر "آيباك" السنوي الذي يبدأ الأحد ويتوقع أن يتركز فيه الحديث عن إيران طوال المؤتمر. 

ويتحول الاهتمام في الوقت الراهن إلى أوباما الذي سيتحدث في بداية هذا المؤتمر مع المرشحين الجمهوريين الرئاسيين (باستثناء رون بول) الذين سيقودون جوقة الحرب، وينتقدون "ليونة أوباما"، هم والعديدون من حلفائه "الديمقراطيين" في الكونجرس، وهو ما سيجعل الرئيس يستشعر حرارة لهيب تلك الانتقادات. وعلى رغم أن المنتقدين العرب للرئيس أوباما يشعرون بأنه "سلم المخزن" في سبتمبر الماضي في الأمم المتحدة، إلا أن الإسرائيليين سيستمرون -مع ذلك- في الضغط عليه من أجل الحصول على المزيد باستمرار. 

وخلال الفترة الماضية كان أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يتميزون غيظاً بسبب الجهود التي يبذلها البيت الأبيض لصب الماء البارد على محاولاتها إشعال نيران الحرب مع إيران. ونتنياهو على وجه الخصوص يشعر بالاستياء بسبب التحذيرات التي وجهها كبار مسؤولي الإدارة بشأن العواقب المحتملة المدمرة التي ستترتب على إقدامه على توجيه ضربة ضد إيران، والمخاوف التي أعرب عنها كبار القادة الأميركيين العسكريين حول مدى فعالية الهجوم الإسرائيلي. 

وهم -أنصار إسرائيل- يريدون رسالة دعم واضحة من الرئيس لجهودهم الرامية للدفع من أجل إنهاء الخيار الدبلوماسي، والعمل على عزل، ثم معاقبة إيران. ويريدون أيضاً من أوباما أن يتبنى "الخطوط الحمراء" التي رسموها بشأن برنامج إيران النووي، وأن ينضم إليهم في تأجيج الخطاب المناوئ لها، فضلًا عن أنهم لا يريدون من الرئيس أن يذكرهم بالشيء الذي يسعون جهدهم لنسيانه، وهو الانتقادات لتوسعهم في بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية، والاحتجاجات على إقدامهم على هدم بيوت الفلسطينيين أو ممارسة القمع مجدداً في الأراضي المحتلة -وكلها أنشطة تفاقمت في الأسابيع الأخيرة (على وجه التحدي لإحراج الرئيس الأميركي في الأغلب الأعم). 

إن أنصار إسرائيل، ورئيس وزرائها الذي تبنوه، يريدون ستار دخان إيران، والمناورات السياسية للعام الانتخابي، للحيلولة دون النطق بأي شيء عن موضوع يرغبون في أن ينساه الجميع.

 

2012-03-05
اطبع ارسل